مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

281

شرح فصوص الحكم

خوفا أو طمعا ) قوله ( من حيوانيته لا من إنسانيته ) يتعلق بيتسخر ( فما يسخر له من هو مثله ) في المنزلة ( ألا ترى ما بين البهائم من التحريش لأنها أمثال فالمثلان ضدان فلذلك ) أي فلأجل عدم تسخير الأمثال بعضهم بعضا ( قال اللّه تعالى : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فما هو ) أي فليس المسخر ( معه ) أي المسخر ( في درجته ) أي في درجة المسخر ( فوقع التسخير من أجل الدرجات والتسخير على قسمين تسخير مراد للمسخر اسم فاعل قاهر في تسخيره لهذا الشخص المسخر كتسخير السيد لعبده وإن كان مثله في الانسانية وكتسخير السلطان لرعاياه وإن كان أمثالا له في الانسانية فيسخرهم ) أي فيسخر السلطان لرعاياه ( بالدرجة والقسم الآخر تسخير بالحال كتسخير الرعايا الملك القائم بأمرهم في الذب عنهم وحمايتهم وقتال من عاداهم وحفظ أموالهم وأنفسهم عليهم وهذا ) المذكور ( كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون بذلك مليكهم ويسمى ) هذا التسخير ( على الحقيقة تسخير المرتبة ) وأما على الظاهر فتسخير بالحال ( فالمرتبة حكمت عليه ) أي مرتبة الرعية حكمت على الملك ( بذلك فمن الملوك من سعى لنفسه ) وما عرف أن مرتبة الرعية تسخره في ذلك الأمر ( ومنهم من عرف الأمر فعلم أنه بالمرتبة في تسخيره رعاياه فعلم قدرهم وحقهم فآجره اللّه ) أي أعطى اللّه ذلك الملك العالم العامل ( على ذلك ) العلم والعمل ( أجر العلماء بالأمر على ما هو عليه وأجر مثل هذا ) العمل الذي ( يكون على اللّه في كون اللّه في شؤون عباده ) فمثل هذا السلطان خليفة اللّه وقائم مقامه في قضاء حوائجهم فأجر هذا العمل على اللّه ( فالعالم كله مسخر بالحال ) اسم الفاعل ( من لا يمكن أن يطلق عليه أنه مسخر ) اسم مفعول فاستحال على اللّه إطلاق هذا الاسم عند أهل الشرع وأما عند أهل الحقيقة فمجرد وجود المعنى يجوز إطلاق اسم ذلك المعنى على اللّه ( قال اللّه تعالى ) في ثبوت هذا التسخير بينه وبين عباده : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، من شؤون عباده ثم رجع إلى أصل المسألة فقال ( فكان عدم قوة إرداع ) أي عدم تأثير منع ( هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سلط موسى عليه السلام ) أي العجل بالحرق والنسف ولم يقدر هارون بالفعل كذلك ( حكمة من اللّه ) خبر كان ( ظاهرة في الوجود ليعبد ) الحق في كل صورة نوعية من الأنواع وإنما قيدنا بذلك القيد إذ لا يعبد الحق ( في كل صورة ) شخصية بل يعبد في صورة شخص من كل نوع ( وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك ) أي بعد عبادة الحق فيها ( فما ذهبت ) الصورة ( إلا بعد ما تلبست عند عابرها بالألوهية ولهذا ) أي ولأجل اقتضاء الحكمة أن يعبد الحق في كل صورة ( ما بقي نوع من الأنواع إلا وقد عبد الحق ) في صورة فرد من أفراد ذلك النوع ( إما عبادة تأله ) كما في العجل والأصنام والشمس والقمر والنار ( وإما عبادة تسخير ) كما مر في تحقيق التسخير ( فلا بد من ذلك ) العبادة إما تألها وإما تسخيرا ( لمن عقل ) عن اللّه فإنه يعلم ما قلناه ويميز المراتب فالأمر في هذا المقام منقسم